تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ولمّا ظفر المأمون به شاور فيه أحمد بن [ أبي ] خالد الوزير الأحول فقال : يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء وإن عفوت فما لك نظير . وقال إبراهيم : قال لي المأمون وقد دخلت عليه بعد العفو عنّي : أنت الخليفة الأسود ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنا الذي مننت عليه بالعفو وقد قال عبد بني الحسحاس :
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له * عند الفخار مقام الأصل والورق إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود اللون إنّي أبيض الخلق
فقال لي : يا عمّ أخرجك الهزل إلى الجدّ وأنشد :
ليس يزري السواد بالرجل الشه * م ولا بالفتى الأديب الأريب إن يكن للسواد فيك نصيب * فبياض الأخلاق منك نصيبي
ومن شعر إبراهيم بن المهدي :
لي وقت أيام سأبلغها * معلومة فإذا انقضت متّ لو ساورتني الأسد ضارية * لسلمت ما لم يأتني الوقت
وله الأبيات التي نظمها في استتاره وهي يضرب بها المثل للشيء إذا أخلق فيقال : غنّى بصوت ابن شكلة والأبيات :
ذهبت من الدنيا وقد ذهبت منّي * هوى الدهر « 1 » بي عنها وولّى بها عنّي فإن أبك نفسي أبك نفسا نفيسة * وإن أحتسبها أحتسبها على ضنّي
قال المرزباني : وله فيه صنعة عجيبة في طريقة الثقيل الثاني وجعله نوحيا وغنّى به المعتصم في آخر عمره وهو يبكي وجعله طريقا إلى ترك الغناء . حكي أن المعتصم جلس يوما وهو خليفة وعن يمينه العباس بن المأمون وعن يساره إبراهيم بن المهدي فجعل إبراهيم يقلّب خاتما في يده فقال له العباس : يا عمّ ما هذا الخاتم ؟ قال : خاتم رهنته في أيام أبيك فما فككته إلى أيام
هامش
( 1 ) الصولي : الشيب .