أدموعها أم لؤلؤ متناثر * يدمى « 1 » به الورد الجنيّ الزاهر
لا يؤيسنّك من كريم نبوة * فالسيف ينبو وهو عضب باتر
هذا الزمان تسومني أيامه * خسفا وها أنا ذا عليه صابر
إن طال ليلي في الإسار فطالما * أفنيت دهرا ليله متقاصر
والسجن يحجبني وفي أكنافه * منّي على الضرّاء ليث خادر
عجبا له كيف التقت أبوابه * والجود فيه والربيع « 2 » الباكر
هلّا تقطّع أو تصدّع أو هوى * فعذرته لكنه بي فاخر
ومنها قوله أيضا :
ألا طرقت سلمى لدى وقعة الساري * وحيدا فريدا موثقا نازح الدار
هو الحبس ما فيه عليّ غضاضة * وهل كان في حبس الخليفة من عار
ألست ترين الخمر يظهر حسنها * وبهجتها بالحبس في الطين والقار
وما أنا إلّا كالجواد يصونه * مقوّمه للسبق في طيّ مضمار
أو الدرّة الزهراء في قعر لجّة * فلا تجتلى إلّا بهول وأخطار
وهل هو إلّا منزل مثل منزلي * وبيت ودار مثل بيتي أو داري « 3 »
فلا تنكري طول المدى وأذى العدى * فإنّ نهايات الأمور لإقصار
لعلّ وراء الغيب أمرا يسرّنا * يقدّره في علمه الخالق الباري
ولما عزل عن الأهواز جاء الناس يودّعونه فجاء أبو شراعة فأمسك يده في الحراقة بالزلال وأنشد رافعا صوته :
ليت شعري أيّ قوم أجدبوا * فأغيثوا بك من بعد العجف
نزل اليمن من اللّه بهم * وحرمناك « 4 » لذنب قد سلف
هامش
( 1 ) الأغاني : يندى .
( 2 ) الأغاني : والغمام .
( 3 ) وبيت - داري : في الأصل : ودار مثل دارى داري . والتصويب من الأغاني .
( 4 ) في الأصل : وحرمانك .