أبو حيان من لفظه قال : هو رجل حسن الأخلاق كريم العشرة محتمل فيه كرم وله خطّ حسن ونثر كثير ونظم ، جالسته مرارا وكتبت عنه وقرأ علينا من نظمه ونثره كثيرا وقد خمّس « شذور الذهب في صنعة الكيمياء » تخميسا حسنا يقضي له بسبق النظم وجودة حوك الكلام ومطابقة الفضل ، وأنشدني قال : أنشدني المذكور من لفظه لنفسه :
اليوم يوم سرور لا شرور به * فزوّج ابن سحاب بابنة العنب
ما أنصف الكاس من أبدى القطوب لها * وثغرها باسم عن لؤلؤ الحبب
وأنشدني قال : أنشدني المذكور من لفظه لنفسه :
صرّف بصرف الحميّا ما حمى طربا * فإنّ فيها لسمّ الهمّ درياقا
دنياك معشوقة والراح ريقتها * فارشف مراشفها ان كنت عشّاقا
وأنشدني قال : أنشدني المذكور لنفسه يخاطب الشجاعي « 1 » وكان كاتبه :
أيا علم الدين الذي عين علمه * تريه المعالي نثرها ونظامها 27
أقذفت لنا يا بحر أيّ جواهر * وها هي فالبس فذّها وتؤامها
منها :
رأى الملك المنصور أنّك صالح * لدولته يلقي إليك زمامها
فولّاكها إذ كنت في الرأي شيخها * وكنت إذا نادى الصريخ غلامها
فما احتفلت إلّا وكنت خطيبها * ولا استبقت إلّا وكنت إمامها
فلو غاب بدر الأفق نبت منابه * بل الشمس لو غابت لقمت مقامها
نهضت بعبء الملك والأمر فادح * وسست الرعايا مصرها وشآمها
قلت : وتوفي سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ، ومن شعره :
تبسّم فاستبكى ببارق ثغره * سحائب جفن ما أخلّت بعارض
مليح أصبناه بعين ونظرة * فمن اجل هذا قد أصيب بعارض
هامش
( 1 ) لعله الأمير علم الدين سنجر الدواداري توفي سنة 699 انظر الدارس 1 : 64 .