تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وأخذ هذا من قول الأول :
ما أنس لا أنس قولها بمنى : * ويحك إنّ الوشاة قد علموا ونمّ واش بنا ، فقلت لها : * هل لك يا هند في الذي زعموا ؟ قالت : لماذا ترى ؟ فقلت لها : * كي لا تضيع الظنون والتّهم
وقلت أنا كأنّي حاضر خطابهما :
هذا محبّ وما يخلّصه * في دينه إن وشاته أثموا فواصليه واصغي لمغلطة * يقبلها من طباعه الكرم يا ويح وصل أتى بمغلطة * إن كنت لم يرع عندك الذمم
ولكن المكرّم في معناه زيادة على من تقدّمه ، وقوله « ثقة بالعفو » من أحسن متمّمات البلاغة ، وأنشدني الشيخ أثير الدين قال : أنشدني فتح الدين أبو عبد اللّه البكري قال : أنشدني ابن المكرّم لنفسه :
باللّه إن جزت بوادي الأراك * وقبّلت عيدانه الخضر فاك ابعث إلى المملوك من بعضه * فإنّني واللّه ما لي سواك
قلت : ما أعرف في كتب الأدب شيئا إلّا وقد اختصره جمال الدين بن المكرّم ، فممّا اختصره كتاب « الأغاني » ورتّبه على الحروف و « زهر الآداب » وكتاب « الحيوان » فيما أظنّ و « اليتيمة » و « الذخيرة » و « نشوار المحاضرة » وغير ذلك حتى « مفردات ابن البيطار » وكان يختصر ويكتب في ديوان الإنشاء واختصر « تاريخ ابن عساكر » و « تاريخ الخطيب » و « ذيل ابن النجار » وجمع بين كتاب « الصحاح » للجوهري و « المحكم » لابن سيده و « كتاب الأزهري » فجاء ذلك في سبعة وعشرين مجلدا ورأيت أولها وقد كتب عليه أهل ذلك العصر يقرّظونه ويصفونه بالحسن كالشيخ بهاء الدين ابن النحاس وشهاب الدين محمود وغيره ومحيي الدين بن عبد الظاهر فيما
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 56 | خليل الصفدي / هلموت ريتر