الرحمن بن الطفيل ومرتضى بن حاتم وابن المقيّر « 1 » وطائفة ، وتفرّد وعمّر وكبر وأكثروا عنه ، وكان فاضلا وعنده تشيّع بلا رفض ، مات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبع مائة ، خدم في الإنشاء بمصر ثمّ ولي نظر طرابلس ، كتب عنه الشيخ شمس الدين ، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال :
ولد المذكور يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وست مائة وهو كاتب الإنشاء الشريف واختصر كتبا وكان كثير النسخ ذا خطّ حسن وله أدب ونظم ونثر ، وأنشدني المذكور لنفسه سادس ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وست مائة :
ضع كتابي إذا أتاك إلى الأر * ض وقلّبه في يديك لماما
فعلى ختمه وفي جانبيه * قبل قد وضعتهن تؤاما
كان قصدي بها مباشرة الأر * ض وكفّيك بالتثامي إذا ما
وأنشدني المذكور لأبيه المكرّم :
الناس قد أثموا فينا بظنّهم * وصدّقوا بالذي أدري وتدرينا
ما ذا يضرّك في تصديق قولهم * بأن نحقّق ما فينا يظنّونا
حملي وحملك ذنبا واحدا ثقة * بالعفو أجمل من إثم الورى فينا
وأنشدني له أيضا :
توهّم فينا الناس أمرا وصمّمت * على ذاك منهم أنفس وقلوب
وظنّوا وبعض الظنّ إثم وكلّهم * لأقواله فينا عليه ذنوب
تعال نحقّق ظنّهم لنريحهم * من الإثم فينا مرّة ونتوب
قلت : أخذه من قول القائل :
قم بنا تفديك نفسي * نجعل الشكّ يقينا
فإلى كم يا حبيبي * يأثم القائل فينا ؟
هامش
( 1 ) كذا في نكت الهميان ، ورواية الأصل : النقور ، المراد هو علي بن الحسين البغدادي الحنبلي مسند الديار المصرية المتوفى سنة 643 .