العظيمة فلا نأمن عليك وتضيع أموالنا ، فتحيّل على أهله وأخذ حليّهم وثيابهم ، واستعان به وخرج به إلى القيروان لنصرة العكّي « 1 » حين ثار عليه الثوّار وطردوه إلى طرابلس فكسرهم وردّهم العكي إلى ملكه وكانت الجموع التي اجتمعت على العكي سبعين ألفا ، فما زال إبراهيم بجودة رأيه وحسن تدبيره حتى هزمهم فكتب صاحب البريد إلى الرشيد فولّى إبراهيم القيروان ، ومن شعره :
ألم ترني رددت طريد عكّ * وقد برحت « 2 » به أيدي الركاب
أخذت الثغر في سبعين منّا * وقد أشفى على حدّ الذهاب « 3 »
هزمت لهم بعدّتهم ألوفا * كأنّ رعيلهم قطع « 4 » السحاب
وكان من رأيه أنّه لمّا رأى تحكّم العرب وغلبتهم على ولاة إفريقية أخذ يستخلص له من يعتمد عليه فاشترى العبيد وبنى له قصرا للفرجة ونقل إليه سلاحا في الخفية ، ثم جعلها مدينة وسوّرها وحصنها وأسكن بها من يثق به من المذكورين ، فلمّا ثار عليه أقرب الناس وهو عمران بن مجالد وقام معه أهل القيروان خندق إبراهيم على نفسه وبقي محصورا سنة والقنال قائم بينهما على أن المدينتين متقاربتان بينهما قدر عشرة أميال ، وجاءه من الرشيد مال الأرزاق فركب إبراهيم في خيله ورجاله وعبّى عساكره تعبية الحرب وزحف إلى القيروان حتى إذا قرب منها أمر مناديا ينادي : الا من كان له اسم في ديوان أمير المؤمنين فليقدم لقبض عطاء ، ثم انصرف إلى قصره ولم يحدث شيئا ، فلمّا أيقن عمران بإسلام الجند له هرب تحت الليل إلى الزاب وقلع إبراهيم أبواب القيروان وثلم سورها وقتل عمران المذكور عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) هو محمد بن مقاتل العكي متولي الغرب .
( 2 ) في الحلة السيراء لابن الأبار 1 : 96 : نزحت .
( 3 ) في الحلة : وقد أوفى على شرف الذهاب .
( 4 ) في الحلة : قزع .