صصرى فكتب عليها شهاب الدين محمود وقرّظها وأثنى عليها وكتب عليها أيضا فضلاء العصر ، وانصقل نظمه وجاد وهو طويل النفس في النظم قادر عليه يدخل ديوانه في ست مجلدات ، وسافر إلى الديار المصرية ومدح أعيانها واتصل بالأمير سيف الدين ألجاي الدوادار وكان يبيت عنده ، ومدح السلطان الملك الناصر بأبيات قرأها عليه قاضي القضاة جلال الدين القزويني فرسم له براتب على دمشق في كلّ يوم درهمين ، وغالب ما ينظمه يقرأه عليّ وأسمعه من لفظه ، سألته عن مولده فقال : في رجب سنة ثلاث وتسعين وست مائة بدمشق ، [ وتوفي رحمه اللّه تعالى في عوده من الحجّ في المفازة ودفن في معان ليلة الرابعة عشرة من المحرم سنة ست وخمسين وسبع مائة ، سامحه اللّه وعامله بلطفه ] « 1 » ، وأنشدني من لفظه لنفسه :
قصدت مصرا من ربى جلّق * بهمّة تجري بتجريب
فلم أر الطّرّة حتى جرت * دموع عيني في المزيريب
وأنشدني من لفظه له :
تركت لقوم طلاب الغنى * لحبّ الغناء ولهو الطرب
وعندي من زهر فضّة * وعندي من خندريس ذهب
وأنشدني أيضا لنفسه :
خلّقت بالشام حبيبي وقد * يمّمت مصرا لعنا « 2 » طارق
والأرض قد طالت فلا تبعدي * باللّه يا مصر على العاشق
وأنشدني من لفظه لنفسه :
يا أهل مصر أنتم للعلا * كواكب الإحسان والفضل
لو لم تكونوا لي سعودا لما * وافيتكم أضرب في الرمل
وأنشدني لنفسه أيضا :
هامش
( 1 ) الزيادة في الهامش بخط ليس خط المؤلف .
( 2 ) في النجوم الزاهرة 10 : 320 : لغنى .