ومنه :
أترى ما مضى من الأزمان * عائدا بعد بعده عن عياني
أم ترى من عهدت من أهل بغدا * ذ على ما عهدت أم [ قد ] سلاني
قلت : شعر متوسط ، توفي سنة ست أو سبع وخمسين وخمس مائة .
( 2308 ) أخو الحجاج
محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجّاج ، توفي سنة مائة أو ما قبلها ، قدم أميرا على اليمن ولما قتل ابن الزبير بعث الحجاج بكفّه إليه فعلقها بصنعاء ، وكان طاوس ووهب بن منبّه يصلّيان خلفه واستعمل طاووسا اليمانيّ على الصدقات ثم قال له : ارفع حسابك ، فقال له : وأيّ حساب لك عندي ؟
أخذتها من الأغنياء ودفعتها إلى الفقراء ، وكان محمد يسبّ عليّا رضوان اللّه عليه على المنبر ويأمر بذلك وأخذ حجرا المدني وكان رجلا صالحا فأقامه عند المنبر وقال : سبّ أبا تراب ! فقال : إن الأمير محمدا أمرني أن أسبّ عليّا فالعنوه لعنه اللّه ، فتفرّق الناس على ذلك ولم يفهمها إلّا رجل واحد ، وكان عليّ رضي اللّه عنه قال لحجر هذا : كيف بك إذا قمت مقاما تؤمر فيه بلعنتي ؟ قال : أو يكون ذلك ؟ قال : نعم سبّني ولا تتبرّأ منّي ، وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول : الحجّاج بالعراق ومحمد باليمن وعثمان بن حيّان بالحجاز والوليد بالشام وقرّة بن شريك بمصر امتلأت بلاد اللّه جورا ، وقدم محمد من اليمن بهدايا عظيمة فأرسلت أمّ البنين إلى محمد أن أرسل إليّ بالهدية ، فقال : لا حتى يراها أمير المؤمنين ، فغضبت ، ورآها الوليد فبعث بها إليها فقالت : لا حاجة لي بها فقد غصبها من أموال الناس وأخذها ظلما ، فسأله الوليد فقال : معاذ اللّه ! فأحلفه بين الركن والمقام خمسين يمينا أنّه ما ظلم أحدا ولا غصبه فأخذها الوليد وبعث بها إلى أمّ البنين ، ورجع محمد إلى اليمن فأصابه داء فتقطّعت أمعاؤه وأعضاؤه ومات .