وقال يصف القلم :
وأبيض طاوي الكشح أخرس ناطق * له ذملان في بطون المهارق
إذا استمطرته الكفّ جاد سحابه * بلا صوت إرعاد ولا ضوء بارق
كأنّ اللآلي والزبرجد نظمه * ونور الأقاحي في بطون الحدائق
كأنّ عليه من دجى الليل حلّة * إذا ما استهلّت مزنة بالصواعق
إذا ما امتطى غرّ القوافي رأيتها * مجلّلة تمضي أمام السوابق
( 1491 ) « الكلثومي »
محمد بن عبد الملك الكلثومي أبو عبد اللّه « 1 » كان متفنّنا علّامة في اللغة وعلم الإعراب والنجوم والحساب ومعرفة الأيام والأنساب ، دخل خوارزم حين زال ملك الطاهرية وانقضت دولتهم . ومن شعره :
تقول « 2 » سعاد ما يغرّد طائر * على فنن إلّا وأنت كئيب
أجارتنا إنا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب
أجارتنا إنّ الغريب وإن غدت * عليه غوادي الصالحات غريب
أجارتنا من يغترب يلق للأذى * نوائب تقذي عينه ويشيب
يحنّ إلى أوطانه وفؤاده * له بين أحناء الضلوع وجيب
سقى اللّه طيفا بالعراق فإنه * إليّ وإن فارقته لحبيب
أحنّ إليه من خراسان نازعا * وهيهات لو أنّ المزار قريب
وإنّ حنينا من خوارزم ضلّة « 3 » * إلى منتهى أرض العراق عجيب
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 18 ص 225 ، بغية الوعاة ص 68
( 2 ) في الأصل : يقول
( 3 ) في معجم الأدباء : ينتهي ، وما هنا موافق لرواية البغية