أنال سهادي من عيون نواعس * وأجني عذابي من غصون نواعم
وليل لنا بالسدّ بين معاطف * من النهر تنساب انسياب الأراقم
بحيث اتّخذنا لروض جارا تزورنا * هداياه في أيدي الرياح النواسم
تبلّغنا أنفاسه فتردّها * بأعطر أنفاسا وأذكى لناسم
تسير الينا ثم عنّا كأنها * حواسد تمشي بيننا بالنمائم
وبتنا ولا واش يحسّ كأنّنا * حللنا مكان السرّ من صدر كاتم
وقيل « 1 » ان سبب اشتهار ابن حاج هو ان الوزير أبا بكر ابن عمّار كان كثير الوفادة على ملوك الأندلس لا يستقرّ ببلد وكان كثير التطلّب لما يصدر عن أرباب المهن من الأدب الحسن فبلغه خبر ابن حاج قبل اشتهاره فمرّ على حانوته وهو آخذ في صناعة صباغه والتيل على يده وقد غشاها فأخرج زنده ويده بيضاء من غير سوء وأراد ان يعلم سرعة خاطره فأشار إلى يده وقال :
كم بين زند وزند
فقال ابن حاج :
ما بين وصل وصدّ
فعجب من بادرته وجذب بضبعه وبالغ في الإحسان اليه . ودخل ابن عمار إلى سرقسطة فبلغه خبر يحيى القصّاب السرقسطي فمرّ عليه وبين يديه لحم جزور فأشار ابن عمار إلى اللحم وقال :
لحم سباط الخرفان مهزول
هامش
( 1 ) راجع بدائع البداءة لابن ظافر ص 39 ونفح الطيب 2 ص 412