إن أو ترت قوسها كفّ السماء رمت * نبلا من المزن في صاف من الغدر
فاعجب لحرب سجال لم تثر ضررا * نفع المحارب فيها غاية الظفر
فتح الشقايق جرحاها ومغنمها * وشي الربيع وقتلاها من الثمر
لأجل هذا إذا هبّت طلائعها * تدرّع النهر واهتزت قنا الشجر
هذا يشبه قول ابن عبادة القزّاز الأندلسي وقيل لغيره :
ألؤلؤ دمع هذا الغيث أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط
بين السحاب وبين البرق ملحمة * قعاقع وظبي في الجوّ تخترط
والريح تحمل أنفاسا مصعّدة * مثل العبير بماء الورد يختلط
والروض ينشر من ألوانه زهرا * كما تنشّر بعد الطيّة البسط
كتب إليه ابن صقلاب مع نثر :
أما والهوى العذريّ وهو يمين * عليه من الطرف الكحيل أمين
لقد خضت مقداما حشا كلّ فيلق * ولمّا ترعني الحرب وهي زبون
وقد حاد عن لقيا كتابك خاطري * كما حاد منخوب الفؤاد طعين
أفي كلّ صدر منك صدر كتيبة * وفي كلّ حرف غارة وكمين
عجبت للفظ منك ذاب نحافة * ومعناه ضخم ما أردت سمين
وأعجب من هذين أنّ بيانه * حياة لأرباب الهوى ومنون
زحمت به في غنجها مقل الدمى * وعلّمت سحر النفث كيف يكون
فأجاب ابن عبد ربّه :
أيا راكبا إنّ الطريق يمين * وحيث ترى حيّا ففيه كمين
وإني وإن أفلتّ منهم فإنما * نجوت وقلبي باللحاظ طعين