كلف بعذوبة اللفظ والمعنى البعيد يتسلّك إليه بلطافة ، ارتحل سنة ثلث وتسعين وثلث مائة إلى ثقة الدولة يوسف وامتدحه وأحسن إليه وأضافه إلى ولده جعفر وأكرمه ، قال يتشوّق إلى وطنه :
يا قصر طارف همّى فيك مقصور * شوقي طليق وخطوي عنك مقصور
إن نام جارك إني ساكن أبدا * أبكي عليك وبا كي العين معذور
عندي من الوجد ما لو فاض عن كبدي * إليك لاحترقت من حولك الدور
لا همّ إنّ الهوى والوجد قد غلبا * صبري فكل اصطباري فيهما زور
وقال أيضا :
ولمّا رأيت البدر قمت مسلّما * عليه وأظهرت الخضوع لديه
وقلت له : إنّ الأمير ابن يوسف * شبيهك قد عزّ الوصول إليه
فكن لي شفيعا عنده ومذكّرا * إذا جئته تبغي السلام عليه
تسلّط على هذا المعنى من قول ابن الرومي :
باللّه يا قمر الدجا * كن لي إلى قمري شفيعا
وقال يرثي جاريته وابنه :
قبر بسوسة قد قبرت به النهى * أدرجت لحدي في مدارج لحده
أسكنته سكني ورحت كأنني * في الأرض لا بشرا أرى من بعده
عجبا لمن ألقى عليه رداءه * أو مدّ كفّا في الصعيد لردّه
صمّت عليّ مسامعي في رقّه * وضعفت من صعق الصراخ ورعده
وجهدت أن أبكي فلم أجد البكى * ماء بخدّي والتراب بخدّه
ما الشأن في جزعي عليه وحسرتي * الشأن في قرب الخيال وبعده
طال انتظاري للهدوّ وليس لي * جفن يطابق جفنه في برده