وكان قد انفكت عنه القيود فأشار إلى ذلك يقول فيها :
قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت * قيودك منهم بالمكارم أرحما
عجبت لأن لان الحديد وقد قسوا * لقد كان منهم بالسريرة أعلما
ينجّيك من نجّى من الجبّ يوسفا * ويؤويك من آوى المسيح بن مريما
وقال ابن اللبّانة أيضا :
تبكي السماء بمزن رائح غادي * على البهاليل من أبناء عبّاد
منها :
عرّيسة دخلتها النائبات على * أساود منهم « 1 » فيها وآساد
وكعبة كانت الآمال تخدمها * فاليوم لا عاكف فيها ولا باد
يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ * في ضمّ رحلك واجمع فضلة الزاد
ويا مؤمّل واديهم ليسكنه * خفّ القطين وجفّ الزرع بالوادي
واجتمع من شعرائه عند قبره جماعة وبكوه وأنشدوا قصايد في رثائه منهم أبو بحر عبد الصمد قال قصيدة أولها :
ملك الملوك أسامع فأنادي * أم قد عدتك عن السماع عوادي
لمّا نقلت عن القصور ولم تكن * فيها كما قد كنت في الأعياد
قبّلت في هذا الثرى لك خاضعا * وجعلت قبرك موضع الإنشاد
ولما تولى المعتمد على اللّه الملك بعد أبيه المعتضد قال علي بن عبد الغني الحصري الضرير :
مات عبّاد ولكن * بقي النجل الكريم
فكأنّ الحيّ ميت * غير أنّ الضاد ميم
هامش
( 1 ) في القلائد والمقري 2 ص 571 : لهم .