ولابن اللبّانة مصنّف جمعه وسمّاه « نظم السلوك في وعظ الملوك » قصره على أشعاره وأشعار أولاده والمراثي التي نظمها فيهم ومنها قصيدة أولها :
لكلّ شيء من الأشياء ميقات * وللمنى من مناياهنّ غايات « 1 »
منها :
أنفض يديك من الدنيا وزخرفها * فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا
وقل لعالممها العلوي قد كتمت * سريرة العالم الأرضيّ أغمات
وقال أيضا وهو في السجن يندبه :
تنشّق رياحين السلام فإنما * أفضّ بها مسكا عليك مختّما
أفكّر في عصر مضى لك مشرقا * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما
وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما
قناة سعت للطعن حتى تقصّدت * وسيف أطال الضرب حتى تثلّما
حبيب إلى قلبي حبيب وقوله : * « عسى وطن يدنو بهم ولعلّما » « 2 »
منها :
حكيت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أحكي عليك متمّما
تضيق عليّ الأرض حتى كأنما * خلقت وإيّاها سوارا ومعصما
ندبتك حتى لم يخلّ لي الأسى * دموعا بها أبكي عليك ولا دما
بكاك الحيا والريح شقّت جيوبها * عليك وناح الرعد باسمك معلما
ومزّق ثوب البرق واكتسب الدجى « 3 » * حدادا وقامت أنجم الجوّ مأتما
قضى اللّه أن حطّوك عن ظهر أشقر * أشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما
هامش
( 1 ) كذا في الوفيات وقلائد العقيان ص 29 وشرح لامية العجم 2 ص 175 والذي في الأصل : ميقات
( 2 ) ورد هذا البيت في ديوان أبي تمام ( مصر 1942 ) ص 222
( 3 ) في الوفيات : الضحى