اشتهر بالبوصيري ، وكانت له أشياء مثل هذا يركّبها من لفظتين مثل قوله في كساء له كساط فقيل له : لم ذا سمّيته بذلك ؟ قال : لأني تارة أجلس عليه فهو بساط وتارة أرتدي به فهو كساء ، وأهل العلم تسمّى مثل هذا منحوتا كقولهم عبشمي نسبة إلى عبد شمس ، وأظنّه كان يعاني صناعة الكتابة في التصرّف وباشر ذلك في الشرقية ببلبيس ، وله تلك القصيدة التي نظمها في مباشري الشرقية التي أولها :
فقدت طوائف المستخدمينا * فلم أر فيهم رجلا أمينا
فقد عاشرتهم ولبثت فيهم * مع التجريب من عمري سنينا
منها :
فكتّاب الشمال هم جميعا * فلا صحبت شمالهم اليمينا
فكم سرقوا الغلال وما عرفنا * بهم فكأنّما سرقوا العيونا
ولولا ذاك ما لبسوا حريرا * ولا شربوا خمور الأندرينا
ولا ربّوا من المردان مردا * كأغصان يقمن وينحنينا
وقد طلعت لبعضهم ذقون * ولكن بعد ما نتفوا ذقونا
وأقلام الجماعة جايلات * كأسياف بأيدي لاعبينا
وقد ساوقتهم حرفا بحرف * فكلّ اسم يخطّوا منه سينا
أمولاي الوزير غفلت عمّا * يتمّ من اللئام الكاتبينا
تنسّك معشر منهم وعدّوا * من الزهّاد والمتورّعينا
وقيل لهم دعاء مستجاب * وقد ملئوا من السحت البطونا
تفقّهت القضاة فخان كلّ * أمانته وسمّوه الأمينا
وما أخشى على أموال مصر * سوى من معشر يتأوّلونا
يقول المسلمون لنا حقوق * بها ولنحن أولى الآخذينا