ان يكون له الفضل في ابتدائه ، والفوز بسبق تحيّته وانشائه ، فقبّله المملوك تقبيلا ، وفضّه فإذا البيان جاء كله معه قبيلا ، ورأى أدبا غضّا ونظما ونثرا فاقا من سلف عصره وتقضى ، ولقد ذكّر مولانا بأوقات قربه على أن المملوك ما زال يذكرها ، واقرّ عينا ما برحت تشهد محاسنه وتنظرها
أبلغ أخانا ادام اللّه نعمته * انّى وكنت لا ألقاه ألقاه
اللّه يعلم انّى لست اذكره * وكيف يذكره من ليس ينساه
ولقد تحمّلت بمولانا جهة تصدر اخبارها باقلامه ، وتصدر مهمّاتها بمتين كلامه ، ويبدو صلاحها بألفاظه التي هي كالزلال في رقّته والدرّ في نظامه ، فبسط اللّه ظلال من امتع هذه المملكة بمولانا ، وسيّر ركابه إليها وطالما أولاه الخير وأولانا ، قد شمل البعيد والقريب بفضله ، وعمر مصر بسؤدده ، وغمر الشام بوبله « 1 »
كالبحر يقذف للقريب جواهرا * كرما ويبعث للبعيد سحائبا
ثم يعود المملوك إلى وصف محاسن مولانا التي مكّنت في القلب حبّه ، وارضت بالودّ مملوكه وتربه وشيّدت له في الأفئدة ارفع « 2 » رتبه
اتتنا من ودادك خير هبّه * فنعم طيبها عيش الاحبّه
وزارتنا على نأى فأهدت * لنا انسا به انسى تنبّه
تذكّرنى بزورتها ائتلافا * ووقتا طالما متّعت قربه
نأى عن مصر من مولاي انس * فالفى بعدها رحبا ورحبه
للفظك في الطروس عقود معنى * بها درّ الترانب قد تشبّه
وخطّك لم يزل درّا ثمينا * له بالجوهر الشفّاف نسبه
بنانك منبر ترقى عليه * يراع كم لها في الطرس خطبه
هامش
( 1 ) في أعيان العصر بخطه ( بفضله )
( 2 ) في أعيان العصر ( أعظم )