أهله بأنه قد خرج من القلعة فيرمون الططماج والملوخية وغير ذلك من أنواع المطجّن وما شابهه حتى إذا جاء وجد الطعام حاصلا والسماط ممدودا ، وقد سمع منه الشيخ شمس الدين الذهبي أيضا وجالسه وانشده شعره ، واعتكف في مأذنة عرفات بجامع مصر ثلاثة أيام فقال السراج الورّاق
ثلاثة ايّام قطعت لطولها * ثلث شديدات من السّوات
حجبن محيّا الصاحب ابن محمّد * لتجمع بين الحسن والحسنات
وما كاد قلبي ان يقرّ قراره * لانى بمصر وهو في عرفات
وقال السراج أيضا لما عمّر الصاحب تاج الدين جامع دير الطين
بنيتم على تقوى من اللّه مسجدا * وخير مباني العابدين المساجد
واعلن داعيه الاذان فبادرت * اجابته الصمّ الجبال الجلامد
ونالت نواقيس الديارات وجمة * وخوف فلم يمدد اليهنّ ساعد
تبكّى عليهنّ البطاريق في الدجى * وهنّ لديهم ملقيات كواسد
بذا قضت الايّام ما بين أهلها * مصايب قوم عند قوم فوايد
البيتان الأخيران للمتنبى من قصيدته المشهورة ، « 1 » واهدى اليه عسلا مسعوديّا فقال
من الظرف ردّ الظرف ممتلئا * حمدا كما جاء في نعماك ممتلئا رفدا
منها
اتاني مسعود به لون عرضه * بياضا جلا من حالك الحال ما اسودّا
وكنت لسيعا من زماني وصرفه * فبدّلنى من سمّه القاتل الشهدا
فادنيت من ابعدتها لا قلى لها * ولكن من الأشياء ما يوجب البعدا
فان رفع الداعي يديه فهذه * باربعها تدعو وتستفرغ الجهدا
وقال أيضا يمدحه بقصيدة أولها
أتروم صبري دون ذاك الريم * هيهات لمت عليه غير ملوم
لو شاهدت عيناك ما شاهدته * لرجعت في امرى إلى التسليم
هامش
( 1 ) راجع ديوانه طبع مصر سنة 1898 ص 244 .