إذا حضرت اطباقه غاب رشدنا * لما نتلاقى من مشوق وشيق
لأنّ مذاب الشهد فيه مجسّد * اجدّ له عهد الرحيق المعتّق
وما اصفرّ الّا خوف أيدي جناته * فليس له امن من المتطرّق
حكى جمرات بالاضى قد تعلّقت * فيا عجبا من جمره المتعلّق
كأنّ نجوم الأرض فوق غصونه * فيا حيرتا من نجمه المتألّق
وحبّاتها محمرّة وجناتها * فمن يرها مثلي يحبّ ويعشق
بدت بين أوراق الغصون كأنّها * كرات نضار في لجين مطرّق
فلمّا أنشدت للسلطان صلاح الدين قال تشبيه الورق باللجين غير موافق فان الورق اخضر فقال العماد « بالزمرّد محدّق »
تساقطها أشجارها فكانّها * دنانير في أيدي الصيارف ترتقى
وكتب العماد اليه أيضا جوابا من ابيات
مصوّر بل مدوّر عجب * ترى به وهو جامد شعلا
ففي قلوب الأشجار منه جذى * وفي ظهور الغصون منه حلى
طلوا بماء النضار ظاهره * لباطن في حشاه نار طلا
حلىّ تبر على عرائس أغصان * تشكّت من قبلها عطلا
حمر حسان الوجوه قد لبست * من خضر أوراقها لها حللا
عرائس من خدورها برزت * تحسب أشجارها لها كللا
وهي كشهب السماء راجمة * جنّ جناة يقطفها كفلا
عيونها الرمد في ترقّبنا * جاحظة أبرزت لنا مقلا
ومن شعر العماد الكاتب
متلوّن كمدامعى متعفّف * كضمائرى متعذّر كوسايلى
انا في الضنى كالخصر منه اشتكى * من حائر ما يشتكى من حائل « 1 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعله : جاير - جايل