إلى الكامل الملك الذي بحر جوده * لورّاده عذب المذاقة وافر
هو المخصب الأكناف والعام مجدب * ومخجل فيض السحب والنوء هامر
لميت الندى والحلم والعلم منشر * وللعدل في كل البسيطة ناشر
كتائبه أنصار دين محمد * فطوبى لمن أضحى إليه يهاجر
لقد خذل الباغين منصور جيشه * ولكنه للدين في اللّه ناصر
فردّ وجوه الروم سودا ببيضه * فعاد بأحزاب الصغار الأكابر
وفي سمره حمر المنايا فمن سطا * ثعالبها تخشى الليوث الخوادر
ولم يلقه الأعداء إلا لعلمهم * بما يقتضيه حلمه وهو قادر
يسيء إليهم بأسه وهو غائب * ويحسن فيهم عفوه وهو حاضر
ويربي على الطود الأشم وقاره * وقد سئمت ضرب الرقاب البواتر
إليك ابن أيوب سمت بي همة * هداها ضياء من جبينك ظاهر
وما أثبت الأخبار في الجود كلها * لدى الناس إلا جودك المتواتر
ولولاك ما كنا نحقق أنه * يفوق الملوك الأولين الأواخر
فما قدر وسعي أن أتيتك مادحا * بنظم ولو أن الكلام جواهر
فلا زلت منصورا وللدين ناصرا * وضدك مقهور وجدّك قاهر « 1 »
- 2 - وسمع قول ابن الساعاتي :
لما رأيت هلال وجهك آفلا * ورأيت خدك قد علاه قتام
عرّجت بالوجنات أندب رسمها * « يا دار ما صنعت بك الأيام »
فعمل هذه الأبيات :
لما رأيت ديار وجهك أوحشت * أرجاؤها وتنكرت أعلامها
أنشدت في عرصاتها مترنما * « عفت الديار محلّها فمقامها » « 2 »
هامش
( 1 ) عقود الجمان لابن الشعار 1 : 456 - 458 .
( 2 ) عقود الجمان لابن الشعار 1 : 458 .