تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

رجعنا إلى ما كنا فيه :

فوصل زنكي إلى تكريت ، فخدمه نجم الدين أيوب وأقام له السفن ، فعبر دجلة هناك وتبعه أصحابه ، فأحسن نجم الدين إليهم وسيرهم ، وبلغ ذلك بهروز ، فسير إليه وأنكر عليه وقال له : كيف ظفرت بعدونا فأحسنت إليه وأطلقته ! ! ثم إن أسد الدين قتل إنسانا بتكريت لكلام جرى بينهما ، فأرسل مجاهد الدين إليهما فأخرجهما من تكريت ، فقصدا عماد الدين زنكي - قلت : وكان إذ ذاك صاحب الموصل - قال : فأحسن عماد الدين إليهما وعرف لهما خدمتهما ، وأقطعهما إقطاعا حسنا وصارا من جملة جنده . فلما فتح عماد الدين زنكي بعلبك جعل نجم الدين دزدارها ، فلما قتل زنكي - قلت : وقد سبق ذكر ذلك في ترجمته - قال : فحصره عسكر دمشق - قلت : وكان صاحب دمشق يومئذ مجير الدين أبق بن محمد بن بوري ابن الأتابك ظهير الدين طغتكين ، وهو الذي حاصره نور الدين محمود بن زنكي في دمشق ، وأخذها منه - قال شيخنا ابن الأثير : فأرسل نجم الدين أيوب إلى سيف الدين غازي بن زنكي صاحب الموصل ، وقد قام بالملك بعد والده ينهي إليه الحال ، ويطلب منه عسكرا ليرحل صاحب دمشق عنه ، وكان سيف الدين في ذلك الوقت في أول ملكه « 1 » ، وهو مشغول باصلاح ملوك الأطراف المجاورين له ، فلم يتفرغ له ، وضاق الأمر على من في بعلبك من الحصار ، فلما رأى نجم الدين أيوب الحال وخاف أن تؤخذ قهرا أرسل في تسليم القلعة ، وطلب إقطاعا ذكره ، فأجيب إلى ذلك ، وحلف له صاحب دمشق عليه وسلم القلعة ، ووفى له صاحب دمشق بما حلف عليه من الإقطاع والتقدم وصار عنده من أكبر الأمراء ، واتصل أخوه أسد الدين شيركوه بالخدمة النورية بعد قتل أبيه زنكي . قلت : هو نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب « 2 » ، وكان يخدمه في أيام والده ، فقربه نور الدين وأقطعه ، وكان يرى منه في الحروب آثارا
هامش
( 1 ) المختار : مملكته . ( 2 ) زاد في المختار : يومئذ .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 143 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس