ذكره وذكر والده وجماعة من أهل بيته - وكان صاحب همة في عمل المصالح الجليلة وعمارة البلاد ، واسع الصدر والصبر في البذول والإنفاقات والمطاولة والمراجعة إذا امتنع عليه الغرض ، وكانت تكريت إقطاعا له ، وكان خادم السلطان محمد والد مسعود المذكور ، وبنى في بغداد رباطا وقف عليه وقفا جيدا ، ومات يوم الأربعاء الثالث والعشرين من رجب سنة أربعين وخمسمائة .
وبهروز : بكسر الباء الموحدة وسكون الهاء وضم الراء وسكون الواو وبعدها زاي ، وهو لفظ عجمي ، معناه يوم جيد ، على التقديم والتأخير على عادة كلام العجم .
قال شيخنا ابن الأثير : فرأى مجاهد الدين في نجم الدين أيوب عقلا ورأيا حسنا وحسن سيرة ، فجعله دزدار تكريت إذ هي له - قلت :
دزدار ، بضم الدال المهملة وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وبعد الألف راء ، وهو لفظ عجمي معناه حافظ القلعة ، وهو الوالي ، ودزه « 1 » بالعجمي القلعة ، ودار : الحافظ - فسار إليها ومعه أخوه أسد الدين شيركوه ، فلما انهزم أتابك الشهيد عماد الدين زنكي بالعراق من قراجا - قلت : وهي وقعة مشهورة خلاصتها أن مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ، المقدم ذكره « 1 » ، وعماد الدين زنكي صاحب الموصل قصدا حصار بغداد في أيام الإمام المسترشد ، فأرسل إلى قراجا الساقي واسمه برس صاحب بلاد فارس وخوزستان ، يستنجد به ، فأتاه وكبس عسكرهما وانهزما بين يديه وانكسرا . وذكر في تاريخ الدولة السلجوقية أنها كانت في شهر ربيع الآخر يوم الخميس ثاني عشر الشهر المذكور من سنة ست وعشرين وخمسمائة على تكريت . وقال أسامة بن منقذ المقدم ذكره في كتابه الذي ذكر فيه البلاد وملوكها الذين كانوا في زمانه :
إنه حضر هذه الوقعة مع زنكي في التاريخ المذكور ، ذكر ذلك في موضعين أحدهما في ترجمة إربل ، والثاني في ترجمة تكريت -
هامش
( 1 ) انظر ج 5 : 200 .