وأما شنترين : بفتح الشين المعجمة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوقها وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون ، فهي مدينة في غرب الأندلس ؛ وذكر ابن حوقل في كتاب « المسالك والممالك » أن شنترين على البحر المحيط ، وبها يقع العنبر ، ولا يعلم ببلد الروم والمحيط عنبر يقع في غير هذا الموضع وشيء وقع بالشام . ويقع بشنترين في وقت من السنة دابة تحك الحجارة في وسط البحر ، فيقع بها وبرة في لين الخزّ ولون الذهب ، فيجمع منه ما يغزل وينسج ثيابا ، ويتلون الثوب ألوانا ، وتحجر عليه ملوك بني أمية بالأندلس ، فلا ينقل ولا يشترى ، فتزيد قيمة الثوب على ألف دينار لعزته وحسنه ، واللّه أعلم .
قلت : وحكى لي بعض الفضلاء من أهل الأندلس أنه رأى قطعة من هذه الثياب هناك ، وأراد أن يصفها لي فما قدر أن يعبر عنها ، ثم قال :
لكنها أرفع وأنعم من نسج العنكبوت ، فتعالى اللّه ما أجل قدرته وألطف حكمته وأحسن صنعته ، وكيف خص كل صقع بنوع من الغرائب سبحانه وتعالى ، وللّه در أبي نواس حيث قال :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنه واحد