ومما قيل في اللثام :
قوم لهم درك العلا في حمير * وإن انتموا صنهاجة فهم هم « 1 »
لما حووا إحراز كلّ فضيلة * غلب الحياء عليهم فتلثموا
وكان يوسف بن تاشفين مقدم جيش أبي بكر ابن عمر الصنهاجي ، وخرج من سجلماسة في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وكان أبو بكر ابن عمر قد أتى سجلماسة في سنة ثلاث وخمسين وحاصرها ، وقاتل أهلها أشد قتال وأخذها ، ثم رتّب عليها يوسف بن تاشفين فكان ما كان .
« 845 » يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب
أبو يعقوب يوسف بن أبي محمد عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي صاحب المغرب - وقد تقدم ذكر أبيه عبد المؤمن في حرف العين ، وذكر ولده يعقوب قبل هذا ؛ ولما توفي والده في التاريخ المذكور في ترجمته وخلع محمد بن عبد المؤمن استقل ولده يوسف بالملك ، وكان ولي العهد قبله أخوه محمد بن عبد المؤمن ، ونقش على الدنانير اسمه ، وكان ذلك باستخلاف أبيه وتحليفه الجند له ، فظهر منه اشتغال بالراحة وانهماك في البطالة فخلعه يوسف ، وكان له أخ آخر اسمه أبو حفص عمر ولاه جزيرة الأندلس .
وكان يوسف المذكور فقيها حافظا متقنا لأن أباه هذبه وقرن به وباخوته أكمل رجال الحرب والمعارف ، فنشأوا في ظهور الخيل بين أبطال الفرسان ، وفي قراءة العلم بين أفاضل العلماء . وكان ميله إلى الحكمة والفلسفة أكثر
هامش
( 1 ) هامش المختار : خ وإذا دعوا لمتونة .
( 845 ) أخباره في الحلل الموشية والمن بالإمامة وروض القرطاس ونظم الجمان والمعجب وأعمال الأعلام وتاريخ ابن خلدون والأنيس المطرب والاستقصا والبيان المغرب ( ج : 3 ط تطوان ) . . . الخ .