تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لمصالح مملكته ، مؤثرا لأهل العلم والدين كثير المشورة لهم ، وبلغني أن الإمام حجة الإسلام أبا حامد الغزالي ، تغمده اللّه تعالى برحمته ، لما سمع ما هو عليه من الأوصاف الحميدة وميله إلى أهل العلم عزم على التوجه إليه ، فوصل إلى الإسكندرية وشرع في تجهيز ما يحتاج إليه ، فوصله خبر وفاته ، فرجع عن ذلك العزم ، وكنت وقفت على هذا الفصل في بعض الكتب ، وقد ذهب عني في هذا الوقت أين وجدته . وكان يوسف معتدل القامة أسمر اللون نحيف الجسم خفيف العارضين دقيق الصوت ، وكان يخطب لبني العباس ، وهو أول من تسمى بأمير المسلمين ، ولم يزل على حاله وعزه وسلطانه إلى أن توفي يوم الاثنين لثلاث خلون من المحرم سنة خمسمائة ، وعاش تسعين سنة ملك منها مدة خمسين سنة ، رحمه اللّه تعالى . وذكر شيخنا عز الدين بن الأثير في تاريخه الكبير ما مثاله « 1 » : سنة خمسمائة فيها توفي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ملك المغرب والأندلس ، وكان حسن السيرة خيرا عادلا ، يميل إلى أهل العلم والدين ويكرمهم ويحكمهم في بلاده ويصدر عن آرائهم ، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام ، فمن ذلك أن ثلاثة نفر اجتمعوا ، فتمنى أحدهم ألف دينار يتجر بها ، وتمنى الآخر عملا يعمل فيه لأمير المسلمين ، وتمنى الآخر زوجته ، وكانت من أحسن النساء ، ولها الحكم في بلاده ، فبلغه الخبر ، فأحضرهم وأعطى متمني المال ألف دينار ، واستعمل الآخر ، وقال للذي تمنى زوجته : يا جاهل ، ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه ؟ ثم أرسله إليها ، فتركته في خيمة ثلاثة أيام تحمل إليه في كل يوم طعاما واحدا ، ثم أحضرته وقالت له : ما أكلت في هذه الأيام ؟ قال : طعاما واحدا ، فقالت له : كل النساء شيء واحد ؛ وأمرت له بمال وكسوة وأطلقته . 385 وأما ولده علي المذكور فإنه توفي لسبع خلون من رجب سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، ومولده في حادي عشر رجب سنة ست وسبعين وأربعمائة ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير 10 : 417 .