تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأن الذي أشار بقتل الفتح المذكور هو علي بن يوسف بن تاشفين المذكور . ثم ولي بعده ولده تاشفين بن علي بن يوسف وعلى يده انقرض ملكهم ، وسيأتي شرح ذلك مفصلا إن شاء اللّه تعالى . وقد تقدم في أوائل هذه الترجمة أن يوسف بن تاشفين هو الذي اختط مدينة مراكش ؛ قال صاحب هذا الكتاب الذي نقلت منه هذه الترجمة في آخر الكتاب : إن مراكش « 1 » مدينة عظيمة بناها الأمير يوسف بن تاشفين بموضع كان اسمه مراكش - معناه : امش مسرعا بلغة المصامدة - كان ذلك الموضع مأوى اللصوص وكان المارون فيه يقولون لرفقائهم هذه الكلمة ، فعرف الموضع بها . وقال غير مؤلف هذا الكتاب : بنى ابن تاشفين مدينة مراكش في سنة خمس وستين وأربعمائة ، قاله أبو الخطاب ابن دحية في كتابه الذي سماه « النبراس » في خلافة القائم بأمر اللّه ، قال : وكانت مزرعة لأهل نفّيس « 2 » ، فاشتراها منهم بماله الذي خرج به من الصحراء - ونفيس « 2 » : بفتح النون وتشديد الفاء وسكون الياء المثناة من تحتها ، جبل مطل على مراكش ، قلت : وهي بنواحي أغمات في المغرب الأقصى - . وذلك أنه لما توطنت نفسه على الملك ، وأطاعته قبائل البرير وذهب من يخالفه من لمتونة سمت همته إلى بناء هذه المدينة ، وكان في موضعها قرية صغيرة في غابة من الشجر ، وبها قوم من البربر ، فاختطها يوسف وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة ، وهي في مرج فسيح ، وحولها جبال على فراسخ منها ، وبالقرب منها جبل لا يزال عليه الثلج وهو الذي يعدل مزاجها وحرها . وفي سنة أربع وستين وأربعمائة نزل يوسف على مدينة فاس ، وكانت إذ ذاك من قواعد بلاد المغرب العظام ، وضيق على أهلها ثم أخذها فأقر العامة بها ، ونفى البربر والجند ، بعد أن حبس بعضهم وقتل بعضهم ، فعند ذلك قوي شأنه وتمكن بالمغرب الأقصى والأدنى سلطانه ، مع ما صار بيده من بلاد جزيرة الأندلس كما شرحناه . وكان حازما سائسا للأمور ضابطا
هامش
( 1 ) انظر الاستبصار في الحديث عن مراكش ص : 208 والحاشية . ( 2 ) راجع المصدر السابق .