تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
المتاخمة له من بلاد الأندلس ، وكتب إليه رسالة من إنشاء وزير له يعرف بابن الفخار ، وهي : باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض ، وصلى اللّه على السيد « 1 » المسيح روح اللّه وكلمته الرسول الفصيح ، أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل « 2 » لازب ، أنك أمير الملة الحنيفية كما أني أمير الملة النصرانية ، وقد علمت الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية ، وإخلادهم إلى الراحة « 3 » ، وأنا أسومهم بحكم القهر وجلاء الديار وأسبي الذراري وأمثّل بالرجال ، ولا عذر لك في التخلف عن نصرهم إذا أمكنتك « 4 » يد القدرة ، وأنتم تزعمون أن اللّه تعالى فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم ، فالآن خفف اللّه عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا لا تستطيعون دفاعا ولا تملكون امتناعا ، وقد حكي لي عنك أنك أخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال ، وتماطل نفسك عاما بعد عام ، تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فلا أدري أكان الجبن أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربك ، ثم قيل لي إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلا لعلة لا يسوغ لك التقحم معها ، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك وأعتذر لك وعنك ، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان ، وترسل إليّ جملة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات ، وأجوز بجملتي إليك ، وأقاتلك في أعز الأماكن لديك ، فإن كانت « 5 » لك فغنيمة كبيرة جلبت إليك وهدية عظيمة مثلت بين يديك ، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك ، واستحقيت « 6 » إمارة
هامش
( 1 ) ع : سيدنا ؛ س بر : سيدنا السيد . ( 2 ) المختار : وعقل . ( 3 ) زاد في ر : والأريحية . ( 4 ) ر : أمكنتكم . ( 5 ) ر : كانت الدائرة . ( 6 ) كذا في النسخ جميعا .