بل قبره بالجانب الغربي خارج السوق نحو باب قطربل وراء الخندق على « 1 » مقابر باب حرب ، وهو ظاهر هناك معروف ، وعليه لوح منقوش أنّه قبر هشام بن عروة ، ومن قال إنّه بالجانب الشرقي قال : إن القبر الذي بالجانب الغربي هو قبر هشام بن عروة المروزي « 2 » صاحب عبد اللّه بن المبارك . واللّه أعلم .
وله عقب بالمدينة وبالبصرة « 3 » .
وذكر الخطيب في « تاريخ بغداد » « 4 » أن المنصور قال له يوما : يا أبا المنذر ، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي الخلائف وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع ، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا : اعرفوا لهذا الشيخ حقّه ، فإنّه لا يزال في قومكم بقية ما بقي ، فقال : لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين . فلما خرج هشام قيل له : يذكرك أمير المؤمنين ما تمتّ به إليه فتقول لا أذكره ! فقال : لم أكن أذكر ذلك ، ولم يعودني اللّه في الصدق إلا خيرا .
وروي عنه « 5 » أنّه دخل على المنصور فقال : يا أمير المؤمنين ، اقض عني ديني ، قال : وكم دينك ؟ قال : مائة ألف ، قال : وأنت في فقهك وفضلك تأخذ دينا مائة ألف ليس عندك قضاؤها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين شبّ فتيان من فتياننا ، فأحببت أن أبوئهم ، وخشيت أن ينتشر « 6 » علي من أمرهم ما أكره ، فبوأتهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ثقة باللّه وبأمير المؤمنين ، قال : فردد عليه مائة ألف ! ! استعظاما لها ، ثم قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف « 7 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أعطني ما أعطيت وأنت طيب النفس ، فإنّي سمعت أبي يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال « من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي وللمعطى » قال : فإنّي طيب النفس بها ، وأهوى إلى يد المنصور
هامش
( 1 ) ع ن ص بر من : أعلى .
( 2 ) ن : المزني المروزي .
( 3 ) انظر صفحات متفرقة من كتاب نسب جمهرة قريش .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 : 39 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) ق والمختار : ينشر .
( 7 ) ص : بعشرة ألف درهم ، المختار : بعشرة ألف .