فإن تقل ما لهجو عنده ألم * فالصفع واللّه أيضا ليس يؤلمه
ولما مدح السعيد المذكور شمس الدولة توران شاه أخا السلطان صلاح الدين - المقدم ذكره في حرف التاء - بقصيدته التي أولها « 1 » :
تقنعت لكن بالحبيب المعمم * وفارقت لكن كل عيش مذمم
تعصب عليه جماعة من شعراء مصر ، وعابوا هذا الاستفتاح وهجنوه « 2 » ، فكتب إليه ابن الذروي « 3 » الشاعر المذكور في ترجمة سيف الدولة المبارك بن منقذ :
قل للسعيد مقال من هو معجب * منه بكل بديعة ما أعجبا
لقصيدك الفضل المبين ، وإنّما * شعراؤنا جهلوا به المستغربا
عابوا التقنع بالحبيب ولو رأى * الطائي ما قد حكته لتعصبا
ونوادر القاضي السعيد كثيرة . وتوفي في العشر الأول من شهر رمضان ، سنة ثمان وستمائة بالقاهرة ، وذكر صاحبنا الكمال ابن الشعار في « عقود الجمان » أنّه توفي يوم الأربعاء ، رابع الشهر المذكور ، رحمه اللّه تعالى .
وذكره العماد الكاتب ، في كتاب « الخريدة » ، فقال « 4 » : كنت عند القاضي الفاضل في خيمته بمرج الدلهمية ، ثامن عشر ذي القعدة ، سنة سبعين يعني وخمسمائة ، فأطلعني على قصيدة له كتبها إليه من مصر ، وذكر أن سنه لم يبلغ إلى عشرين سنة ، فأعجبت بنظمه ، ثم ذكر القصيدة العينية . التي أولها :
فراق قضى للهم والقلب بالجمع * وهجر تولى صلح عيني مع الدمع
وعلى هذا التقدير يكون مولده في حدود سنة خمسين وخمسمائة ، وقيل
هامش
( 1 ) ديوانه : 696 .
( 2 ) ر بر من والمختار : وهجوه .
( 3 ) هو الوجيه أبو الحسن علي بن يحيى ( الخريدة - قسم مصر - 1 : 187 والحاشية ) .
( 4 ) الخريدة 1 : 64 - 65 .