وله أيضا « 1 » :
يا عاطل الجيد إلا من محاسنه * عطّلت فيك الحشا إلا من الحزن
في سلك جسمي درّ الدمع منتظم * فهل لجيدك في عقد بلا ثمن
لا تخش منى فإنّي كالنسيم ضى * وما النسيم بمخشيّ على الغصن
وهذا البيت مأخوذ من قول ابن قلاقس - وقد تقدم ذكره في ترجمته - وهو :
أعندما همت به روضة * أعلّ جسمي لأكون النسيم
ومن نثره في وصف النيل في سنة كان ناقصا ، ولم يوف الزيادة التي جرت بها العادة ، يقال إنّه كتبه من جملة رسالة إلى القاضي الفاضل ، وهو : « وأما أمر الماء فإنّه نضبت مشارعه ، وتقطعت أصابعه ، وتيمم العمود لصلاة الاستسقاء ، وهم المقياس من الضعف بالاستلقاء » وهذا من أحسن ما يوصف به نقصان النيل .
وكان بمصر شاعر يقال له أبو المكارم هبة اللّه بن وزير بن مقلد الكاتب « 2 » ، فبلغ القاضي السعيد المذكور عنه أنّه هجاه ، فأحضره إليه وأدبه وشتمه ، وكتب « 3 » إليه نشو الملك أبو الحسن علي بن مفرج المعريّ الأصل ، المصري الدار والوفاة ، المعروف بابن المنجم ، الشاعر المعروف :
قل للسعيد أدام اللّه نعمته * صديقنا ابن وزير كيف تظلمه
صفعته إذ غدا يهجوك منتقما * فكيف من بعد هذا ظلت تشتمه « 4 »
هجو بهجو ، وهذا الصفع فيه ربا * والشرع ما يقتضيه ، بل يحرمه
هامش
( 1 ) ديوانه : 855 .
( 2 ) ترجمته في الخريدة ( قسم مصر ) 2 : 143 وانظر الحاشية .
( 3 ) ص : فكتب .
( 4 ) ر : من بعد هذا اذن قد ظلت تشتمه ؛ بر من : وأنت من بعد هذا .