تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
هذه قصة زياد وأولاده ذكرتها مختصرة . قلت : إلا أن قول ابن مفرغ في البيت الثاني « وكلهم لأب » ، ليس بجيد ، فإن زيادا ما نسبه أحد إلى الحارث ابن كلدة ، بل هو ولد عبيد ، لأنّه ولد على فراشه . وأمّا أبو بكرة ونافع فقد نسبا إلى الحارث ، فكيف يقول : « وكلهم لأب » فتأمله . وذكر ابن النديم في كتابه الذي سماه « الفهرست » « 1 » : أن أول من ألف كتابا في المثالب زياد ابن أبيه ، فإنّه لما طعن عليه وعلى نسبه عمل ذلك لولده ، وقال لهم : استظهروا به على العرب فإنّهم يكفون عنكم . وأمّا حديث المغيرة بن شعبة الثقفي والشهادة عليه ، فإن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان قد رتب المغيرة أميرا على البصرة ، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار ، وكان أبو بكرة المذكور يلقاه فيقول : أين يذهب الأمير ؟ فيقول : في حاجة ، فيقول : إن الأمير يزار ولا يزور . قالوا : وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو ، وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي . وقال ابن الكلبي في كتاب « جمهرة النسب » : هي أم جميل بنت الأفقم بن محجن بن أبي عمرو بن شعيثة « 2 » ابن الهزم ، وعدادهم في الأنصار . وزاد غير ابن الكلبي فقال : الهزم بن رؤيبة ابن عبد اللّه بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، واللّه أعلم . قال الراوي : فبينما أبو بكرة في غرفة مع إخوته ، وهم نافع وزياد المذكوران وشبل بن معبد ، والجميع أولاد سمية المذكورة فهم إخوة لأم ، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفة ، فضربت الريح باب غرفة أم جميل ففتحته ، ونظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع ، فقال أبو بكرة : هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا ، فنظروا حتى أثبتوا ، فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له : إنّه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا ، قال : وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر ،
هامش
( 1 ) الفهرست : 89 . ( 2 ) ع ق س : شعبة ، وأثبتنا ما في المسودة .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 364 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس