تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أن يأتي الحارث يستوصفه في مرض نزل به ، فدل ذلك على أنّه جائز أن يشاور أهل الكفر في الطب إذا كانوا من أهله . وكان ولده الحارث بن الحارث من المؤلفة قلوبهم ، وهو معدود في جملة الصحابة ، رضي اللّه تعالى عنهم ؛ ويقال إن الحارث بن كلدة كان رجلا عقيما لا يولد له ، وإنّه مات في خلافة عمر رضي اللّه عنه . ( 346 ) ولما حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطائف ، قال : أيما عبد تدلى إليّ فهو حر ، فنزل أبو بكرة رضي اللّه عنه من الحصن في بكرة - . قلت : وهي بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وبعدها راء ثم هاء ، وهي التي تكون على البئر ، وفيها الحبل يستقى به ، والناس يسمونها بكرة ، بفتح الكاف ، وهو غلط ، إلا أن صاحب كتاب « مختصر العين » حكاها بالفتح أيضا ، وهي لغة ضعيفة لم يحكها غيره - ، قال : فكناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكرة لذلك ، وكان يقول : أنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وأراد أخوه نافع أن يدلي نفسه في البكرة أيضا ، فقال له الحارث بن كلدة : أنت ابني فأقم . فأقام ونسب إلى الحارث ، وكان أبو بكرة قبل أن يحسن إسلامه ينسب إلى الحارث أيضا . فلما حسن إسلامه ترك الانتساب إليه . ولمّا هلك الحارث بن كلدة لم يقبض أبو بكرة من ميراثه شيئا تورعا ، هذا عند من يقول : إن الحارث أسلم ، وإلا فهو محروم من الميراث لاختلاف الدين « 1 » . فلهذا قال ابن مفرغ الأبيات الثلاثة البائية ، لأن زيادا ادعى أنّه قرشي باستلحاق معاوية له ، وأبو بكرة اعترف بولاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونافع كان يقول إنّه ابن الحارث بن كلدة الثقفي ، وأمهم واحدة ، وهي سمية المذكورة . وهذا سبب نظم البيتين في آل أبي بكرة - كما تقدم ذكره - وعلاج جد الحارث بن كلدة كما ذكرته .
هامش
( 1 ) علق هنا صاحب المختار بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به ، وهذا عند من يقول إنه مات متأخرا في خلافة عمر ، ولا يصح على رواية من يقول إنه مات في أول الإسلام ، فإن غزوة الطائف كانت متأخرة في أواخر مدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم » .