يزيد بن المهلب من يزيد بن عبد الملك بن مروان أن يلي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز ، وكان يزيد بن المهلب لما ولي العراق قد عذب آل أبي عقيل - وهم رهط الحجاج كما سبق ذكره - وكانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل عند يزيد بن عبد الملك ، وهي أم الوليد بن يزيد فاسق بني أمية ، وهي بنت أخي الحجاج ، وكان يزيد بن عبد الملك قد عاهدها لئن أمكنه اللّه من يزيد بن المهلب ليقطعن منه طابقا « 1 » ، فكان يخشى ذلك ، فأخذ يعمل في المهرب « 2 » ، فبعث إلى مواليه فأعدوا له إبلا ، وكان مرض عمر في دير سمعان ، فلما اشتد مرض عمر نزل يزيد من محبسه وخرج حتى أتى المكان الذي فيه إبله ، وقد واعدهم إليه ، فاحتمل وخرج ، فلما جاز كتب إلى عمر : إنّي واللّه لو علمت أنّك تبقى ما خرجت من محبسي ، ولكني لم آمن يزيد بن عبد الملك ، فقال عمر : اللهم إن كان يريد بهذه الأمة شرا فاكفهم شره وأردد كيده في نحره .
ومضى يزيد بن المهلب ؛ وزعم الواقدي أن يزيد بن المهلب : إنّما هرب من سجن عمر بعد موت عمر - قلت : وجدت في مسودة تاريخ القاضي كمال الدين ابن العديم الحلبي ، أن عمر حبس يزيد بن المهلب وابنه معاوية بحلب وهربا منها ، واللّه أعلم .
( 333 ) ثم توفي عمر بن عبد العزيز « 3 » يوم الجمعة ، وقيل الأربعاء ، لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة ، رحمه اللّه تعالى ، بدير سمعان ، وقيل إنّه مات لعشر بقين من رجب من السنة ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر ، وقيل إنه مات بخناصرة « 4 » . وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وكان يقال له « أشجّ بني أمية » ، وذلك أن دابة من
هامش
( 1 ) ر : طائفا .
( 2 ) فأخذ . . . المهرب : لم ترد في الطبري .
( 3 ) متابع للطبري : 1362 .
( 4 ) ورد في ر بر من هنا تعريف بخناصرة ، وذلك سيرد في الترجمة التالية ، ولم يرد في هذا الموضع في المسودة وسائر النسخ ، وكان المؤلف قد كتب التعريف في مسودته هنا ثم أضرب عن ذلك .