لهيب الخد حين بدا لعيني * هوى قلبي عليه كالفراش
فأحرقه فصار عليه خالا * وها أثر الدخان على الحواشي
وقد أحسن في هذا المعنى وخلص من تلك المؤاخذة ، لكن وقع في مؤاخذة أخرى ، وهي أنّه جعل العذار دخان احتراق قلبه ، والعماد جعله دخان عنبر الخال ، وبين الدخانين بون كبير ، فهذا طيب الرائحة وذاك كريه الرائحة .
وقد سبق في ترجمة عبد اللّه بن صارة الشنتريني « 1 » بيتان أبدع فيهما ، وهما :
ومهفهف رقت حواشي حسنه * فقلوبنا وجدا عليه رقاق
لم يكس سالفه العذار وإنّما * نفضت عليه صباغها الأحداق
والأصل في هذا الباب « 2 » كله قول أبي إسحاق إبراهيم الصابي الكاتب في غلامه الأسود واسمه يمن - وقد سبق ذكر الأبيات في ترجمته من هذا الكتاب « 3 » ، والمقصود منها هاهنا قوله في أولها :
لك وجه كأن يمناي خطت * ه بلفظ تمله آمالي
فيه معنى من البدور ولكن * نفضت صبغها عليه الليالي
وبيتا عون الدين فيهما إلمام بقول أبي الحسين أحمد بن منير الطرابلسي - المقدم ذكره - :
لا تخالوا الخال يعلو خدّه * قطرة من دم جفني نطفت
ذاك من نار فؤادي جذوة * فيه ساخت وانطفت ثم طفت
قلت : وقد خرجنا عن المقصود وانتشر الكلام ، لكن ما خلا من فائدة .
هامش
- وستمائة بدمشق ، وكان متأهلا للوزارة كامل الرياسة لطيف الشمائل ؛ وانظر عقود الجمان لابن الشعار ج 3 ، الورقة : 111 والزركشي : 2 ، الورقة : 127 .
( 1 ) انظر ج 3 : 94 .
( 2 ) المختار : المعنى .
( 3 ) ج 1 : 53 .