وكان يحيى ممن اتهم ببعض الأمر في الهيج « 1 » ، فخرج إلى طليطلة ، ثم استأمن ، فكتب له الأمير الحكم أمانا ، وانصرف إلى قرطبة . وكان أحمد بن خالد يقول :
لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس ، منذ دخلها الإسلام ، من الحظوة وعظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بن يحيى .
وقال ابن بشكوال في تاريخه : كان يحيى بن يحيى مجاب الدعوة ، وكان قد أخذ في نفسه وهيئته ومقعده هيئة مالك .
وحكي عنه أنّه قال : أخذت ركاب الليث بن سعد ، فأراد غلامه أن يمنعني فقال : دعه ، ثم قال لي الليث : خدمك أهل العلم ، فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك . ثم قال : وتوفي يحيى بن يحيى في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وقبره بمقبرة ابن عياش « 2 » يستسقى به ، وهذه المقبرة بظاهر قرطبة . وزاد أبو عبد اللّه الحميدي في كتاب « جذوة المقتبس » أن وفاته كانت لثمان بقين من الشهر المذكور ، وقال أبو الوليد ابن الفرضي في تاريخه : إنّه توفي سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل سنة أربع وثلاثين في رجب ، واللّه أعلم بالصواب .
وأما وسلاس : فهو بكسر الواو وسينين مهملتين الأولى منهما ساكنة وبينهما لام ألف ، ويزاد فيه نون فيقال وسلاسن ، ومعناه بالبربرية : يسمعهم .
وشمّال : بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وبعد الألف لام .
ومنغايا : بفتح الميم وسكون النون وفتح الغين المعجمة وبعد الألف ياء معجمة باثنتين من تحتها وبعدها ألف مقصورة ومعناه عندهم : قاتل « 3 » هذا ، واللّه أعلم .
وقد تقدم الكلام على الليثي والبربري ومصمودة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) يعني حادثة الربض التي ثار فيها أهل قرطبة على الحكم بن هشام سنة 198 .
( 2 ) كذا في ع ق ن ، ولم تعجم في المختار ، وفي بر : ابن عباس .
( 3 ) ن : قابل ؛ بر : قابل .