حتى قلده قضاء القضاة وتدبير أهل مملكته فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم ؛ ولا نعلم أحدا « 1 » غلب على سلطانه في زمانه ، إلا يحيى بن أكثم ، وأحمد بن أبي دواد .
وسئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم وابن أبي دواد « 2 » : أيهما أنبل ؟
فقال : كان أحمد يجد مع جاريته وابنته ، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه .
[ وكان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة ، بخلاف أحمد بن أبي دواد ، وقد تقدم في ترجمته طرف من اعتقاده وتعصبه للمعتزلة ، وكان يحيى يقول : القرآن كلام اللّه ، فمن قال إنّه مخلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ] « 3 » .
وذكر الفقيه أبو الفضل عبد العزيز بن علي بن عبد الرحمن الأشنهي « 4 » ، الملقب زين الدين ، في كتاب « الفرائض » في آخر المسائل الملقبات وهي الرابعة عشرة المعروفة بالمأمونية ، وهي : أبوان وابنتان لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين وخلفت من في المسألة ، سميت « 5 » مأمونية لأن المأمون أراد أن يولي رجلا على القضاء فوصف له يحيى بن أكثم فاستحضره ، فلما حضر دخل عليه ، وكان دميم الخلق ، فاستحقره المأمون لذلك ، فعلم ذلك يحيى قال : يا أمير المؤمنين ، سلني إن كان القصد علمي لا خلقي ، فسأله عن هذه المسألة فقال :
يا أمير المؤمنين الميّت الأول رجل أم امرأة ، فعرف المأمون أنّه قد عرف المسألة ، فقلّده القضاء .
وهذه المسألة إن كان الميت الأول رجلا تصح المسألتان من أربعة وخمسين ، وإن كانت امرأة لم يرث الجد في المسألة الثانية شيئا لأنّه أبو أم ، فتصح المسألتان من ثمانية عشر سهما .
هامش
( 1 ) المختار : ولم يعلم أحد .
( 2 ) يتابع النقل عن تاريخ بغداد : 198 .
( 3 ) انفردت به ر بر ، وهو متابع لما في تاريخ الخطيب ، وقد تكرر بعضه .
( 4 ) ترجمة الأشنهي في طبقات الشافعية 4 : 255 .
( 5 ) المختار : وقال سميت .