قل للذي بصروف الدهر عيّرنا * هل حارب الدهر إلا من له خطر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف * وتستقر بأقصى قعره الدرر
فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا * ومسّنا من تمادي بؤسه ضرر
ففي السماء نجوم ما لها عدد * وليس يكسف إلا الشمس والقمر
وينسب إليه أيضا :
خطرات ذكرك تستثير مودتي * فأحس منها في الفؤاد دبيبا
لا عضو لي إلا وفيه صبابة * فكأن أعضائي خلقن قلوبا
وذكر له جملة من النثر أيضا .
وكان خطه في نهاية الحسن . وكان الصاحب بن عباد إذا رأى خطه قال :
هذا خط قابوس ، أم جناح طاووس ، وينشد قول المتنبي « 1 » :
في خطه من كل قلب شهوة * حتى كأن مداده الأهواء
ولكل عين قرة في قربه * حتى كأنّ مغيبه الأقذاء
وكان الأمير المذكور صاحب جرجان وتلك البلاد ، وكانت من قبله لأبيه .
وكانت وفاة أبيه في المحرم سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة بجرجان ، ثم انتقلت مملكة جرجان عنهم إلى غيرهم ، وشرح ذلك يطول . وملكها قابوس المذكور في شعبان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وكانت المملكة قد انتقلت إلى أبيه من أخيه مرداويج بن زيار بن وردانشاه الجيلي ، وكان ملكا جليل القدر بعيد الهمة . وكان عماد الدولة أبو الحسن عليّ بن بويه - المقدم ذكره « 2 » - من أحد أتباعه ومقدمي أمرائه ، وبسببه ترقى إلى درجة الملك ، وشرح حديثه يطول ، وهو أول من ملك من بني بويه ، وهو أكبر الإخوة - وقد سبق ذكر ذلك كله .
وكان قابوس من محاسن الدنيا وبهجتها ، غير أنه كان ، على ما خص به من
هامش
( 1 ) ديوانه : 116 .
( 2 ) انظر ج 3 : 399