يتولى تجهيزه إذا مات أن يضع تلك الأوراق في كفنه ، حتى يلقى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعرضها عليه .
ومع هذا فقد حكي أنه قال يوما : من لم يكن مغاليا في التشيع فهو ولد زنا ، فقال له ولده : إني لست على مذهبك ، فقال له أبوه : لما وطئت أمك وعلقت بك ما كنت بعد قد استبرأتها ، فهذا من ذاك ، واللّه أعلم .
ومع هذا فقد حكى جماعة من أرباب « 1 » التواريخ أن دلف بن أبي دلف قال : رأيت في المنام آتيا أتاني فقال لي : أجب الأمير ، فقمت معه ، فأدخلني دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان مقلعة السقوف والأبواب وأصعدني على درج منها ، ثم أدخلني غرفة في حيطانها أثر النيران وفي أرضها أثر الرماد ، وإذا بأبي وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال لي كالمستفهم : دلف ؟
قلت : دلف : فأنشأ يقول :
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخنّاق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا * فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
ثم قال : فهمت ؟ قلت : نعم ، ثم أنشد « 2 » :
فلو كنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ
ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شيّ
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ، وانتبهت .
وكانت وفاته سنة ست وعشرين ، وقيل خمس وعشرين ومائتين « 3 » ببغداد ، رحمه اللّه تعالى .
ودلف : بضم الدال المهملة وفتح اللام وبعدها فاء ، وهو اسم علم لا ينصرف ، لاجتماع العلمية والعدل ، فإنه معدول عن دالف .
هامش
( 1 ) ر : أهل .
( 2 ) فأنشأ يقول . . . ثم أنشد : سقط من ن .
( 3 ) وقيل . . . ومائتين : سقط من ن ر .