فوصله وقضى دينه . ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده :
اللّه أجرى من الأرزاق أكثرها * على يديك تعلّم يا أبا دلف
ما خطّ « لا » كاتباه في صحيفته * كما تخطط « لا » في سائر الصحف
بارى الرياح فأعطى وهي جارية * حتى إذا وقفت أعطى ولم يقف
ومدائحه كثيرة . وله أيضا أشعار حسنة ، ولولا خوف التطويل لذكرت بعضها .
وكان أبوه قد شرع في عمارة مدينة الكرج وأتمها هو ، وكان بها أهله وعشيرته وأولاده ، وكان قد مدحه وهو بها بعض الشعراء ، فلم يحصل له منه ما في نفسه ، فانفصل عنه وهو يقول - وهذا الشاعر هو منصور بن باذان ، وقيل هو بكر بن النطاح واللّه أعلم - :
دعيني أجوب الأرض في فلواتها * فما الكرج الدّنيا ولا الناس قاسم
وهذا مثل قول بعضهم ، ولا أدري أيهما أخذ من الآخر :
فإن رجعتم « 1 » إلى الإحسان فهو لكم * عبد كما كان ، مطواع « 2 » ومذعان
وإن أبيتم فأرض اللّه واسعة * لا الناس أنتم ولا الدنيا خراسان
ثم وجدت هذين البيتين قد ذكرهما السمعاني في كتاب « الذيل » ، في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن علي البلخي ، فقال : أنشدني القاضي علي بن محمد البلخي بدورق متمثلا للأمير أبي الحسن علي بن المنتجب ، ولعله سمع منه ، وأنشد البيتين « 3 » .
وروي أن الأمير علي بن عيسى بن ماهان صنع مأدبة لما قدم أبو دلف من
هامش
( 1 ) لي : رحلتم .
( 2 ) س : إن تكرموني فإني غرس نعمتكم ، مهما حييت فمطواع ، وذكر في الهامش الرواية التي أثبتت هنا .
( 3 ) ثم وجدت . . . البيتين : سقط من س والمختار .