وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس ، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة ، فلما رجع إلى بلده عمل عشر مقامات أخر وسيّرهنّ ، واعتذر من عيه وحصره في الديوان « 1 » بما لحقه من المهابة .
وللحريري تواليف حسان منها « درة الغواص في أوهام « 2 » الخواص » ومنها « ملحة الاعراب » المنظومة في النحو ، وله أيضا شرحها ، وله ديوان رسائل وشعر كثير غير شعره الذي في المقامات ، فمن ذلك قوله وهو معنى حسن :
قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشّعر في خديه قد نبتا
فقلت واللّه لو أن المفنّد لي * تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا
ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى
وذكر له العماد الكاتب في « الخريدة » :
كم ظباء بحاجر * فتنت بالمحاجر
ونفوس نفائس * خدرت بالمخادر
وتثنّ لخاطر * هاج وجدا لخاطري
وعذار لأجله * عاذلي عاد عاذري
وشجون تضافرت * عند كشف الضفائر
وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيرا .
ويحكى أنه كان دميما قبيح المنظر ، فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا ، فلما رآه استزرى شكله « 3 » ، ففهم الحريري ذلك منه ، فلما التمس منه أن يملي عليه قال له : اكتب :
ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته « 4 » خضرة الدمن
هامش
( 1 ) بر : بالديوان .
( 2 ) ن : درة الغواص وإفهام .
( 3 ) ل : بشكله .
( 4 ) لي : خدعته .