أبوكم آدم سنّ المعاصي * وعلّمكم مفارقة الجنان
فقلت : إذا رأيت أبا شجاع * سلوت عن العباد وذا المكان
فإن الناس والدنيا طريق * إلى من ما له في الناس ثاني
ومدحه بعد ذلك بعدة قصائد ، ثم أنشده قصيدته الكافية يودعه فيها ويعده بالعود إلى حضرته ، وذلك صدر شعبان من السنة المذكورة ، وهي آخر شعر المتنبي فإنه قتل في عوده من عنده كما سبق في ترجمته ، ومن جملة هذه القصيدة « 1 » :
أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحلّ به سواكا
وقد حمّلتني شكرا طويلا * ثقيلا لا أطيق به حراكا
أحاذر أن يشقّ على المطايا * فلا تمشي بنا إلّا سواكا « 2 »
لعل اللّه يجعله رحيلا * يعين على الإقامة في ذراكا
فلو أني استطعت خفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا
وكيف الصبر عنك وقد كفاني * نداك المستفيض وما كفاكا
وما أحسن قوله فيها :
ومن أعتاض عنك إذا افترقنا * وكلّ الناس زور ما خلاكا
وما أنا غير سهم في هواء * يعود ولم يجد فيه امتساكا
وقصده أيضا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه السلامي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكان عين شعراء العراق ، وأنشده قصيدته البديعة التي منها :
إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشباه « 3 » كما اجتمع النسر
هامش
( 1 ) ديوانه : 584 .
( 2 ) السواك : المشي المضطرب .
( 3 ) المختار : أشياء .