وبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وعلى الحقيقة هذا الشعر هو السحر الحلال كما يقال ، وقد أخذ هذا المعنى القاضي أبو بكر أحمد الأرجاني - المقدم ذكره - وعمل :
يا سائلي عنه لما جئت أمدحه * هذا هو الرجل العاري من العار
كم من شنوف لطاف من محاسنه * علّقن منه على آذان سمّار
لقيته فرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
ولكن أين الثريا من الثرى ؟ وهذا المعنى موجود في الشطر الأخير من بيت المتنبي وهو « 1 » :
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
ولكنه ما استوفاه ، فإنه ما تعرض إلى ذكر اليوم الذي جعله السلامي هو الدهر ، فليس « 2 » له طلاوة بيت السلامي .
رجعنا إلى ذكر عضد الدولة :
كتب إليه أبو منصور أفتكين « 3 » التركي متولي دمشق كتابا مضمونه أن الشام قد صفا وصار في يدي ، وزال عنه حكم صاحب مصر ، وإن قوّيتني بالأموال والعدد حاربت القوم في مستقرهم ، فكتب عضد الدولة جوابه هذه الكلمات ، وهي متشابهة في الخط لا تقرأ إلا بعد الشكل والنقط والضبط ، وهي « غرّك عزّك فصار قصار ذلك ذلّك ، فاخش فاحش فعلك فعلّك بهذا تهدا » « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 70 .
( 2 ) ر : ومع هذا فليس .
( 3 ) س لي ن بر : الفتكين ، وكلتا الصورتين في أصول ابن الأثير .
( 4 ) ر لي : تهدى بهذا .