وقال أبو علي الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة ، ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك ، فقال : إن اللّه أحب أمرا فأحببت ذلك الأمر ؛ وكان ولده المذكور شابا سريّا من كبار الصالحين . وهو معدود في جملة من قتلتهم محبة الباري سبحانه وتعالى ، وهم مذكورون « 1 » في جزء سمعناه قديما ولا أذكر الآن من مؤلفه .
وكان عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه يقول : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن من الدنيا .
ومناقب الفضيل كثيرة . ومولده بأبيورد ، وقيل بسمرقند ، ونشأ بأبيورد وقدم الكوفة وسمع الحديث بها ، ثم انتقل إلى مكة شرفها اللّه تعالى وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ، رضي اللّه عنه .
والطالقاني : نسبه إلى طالقان خراسان ، وقد تقدم الكلام عليها في ترجمة الصاحب بن عباد في حرف الهمزة .
[ والفنديني : بضم الفاء وسكون النون وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفي آخرها نون ، هذه النسبة إلى فندين ، وهي من قرى مرو ] « 2 » .
وأبيورد : بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الواو وسكون الراء وبعدها دال مهملة ، بليدة بخراسان .
وسمرقند : بفتح السين المهملة والميم وسكون الراء وفتح القاف وسكون النون وبعدها دال مهملة ، أعظم مدينة بما وراء النهر ، قال ابن قتيبة في كتاب « المعارف » « 3 » في ترجمة شمر بن أفريقش أحد ملوك اليمن : إنه خرج في جيش عظيم ودخل أرض العراق ، ثم توجه يريد الصين فأخذ على فارس وسجستان وخراسان وافتتح المدائن والقلاع ، وقتل وسبى ، ودخل مدينة الصغد فهدمها
هامش
( 1 ) ر : جماعة مذكورون .
( 2 ) انفردت به ر .
( 3 ) المعارف : 629 .
4 - 4