ولم تضيّق بذاك صدري * فإن لي أسوة الصحابة
ومن محاسن شعره قوله :
كم ليلة بت من كاسي وريقته * نشوان أمزج سلسالا بسلسال
وبات لا تحتمي عني مراشفه * كأنما ثغره ثغر بلا والي
وظفرت بديوانه وجميعه بخطه وأنا يومئذ بمدينة حلب ونقلت منه أشياء فمن ذلك قوله في مدح خطيب :
شرح المنبر صدرا * لتلقيك رحيبا
أترى ضمّ خطيبا * منك أم ضمّخ طيبا
وهذا الجناس في غاية الحسن ؛ ثم وجدت هذين البيتين لأبي القاسم ابن زيد ابن أبي الفتح أحمد بن عبيد بن فضل « 1 » الموازيني الحلبي المعروف أبوه بالماهر ، وأن ابن القيسراني المذكور أنشدهما للخطيب ابن هاشم لما تولى خطابة حلب فنسبا إليه « 2 » ، ورأيت الأول على هذه الصورة ، وهو :
قد زها المنبر عجبا * إذ ترقيت خطيبا
وله في الغزل :
بالسفح من لبنان لي * قمر منازله القلوب
حملت تحيته الشما * ل فردّها عني الجنوب
فرد الصفات غريبها * والحسن في الدنيا غريب
لم أنس ليلة قال لي * لما رأى جسدي يذوب « 3 »
باللّه قل لي من أعلّ * ك يا فتى ؟ قلت : الطبيب
هامش
( 1 ) ق : فضال .
( 2 ) ما تقدم يفيد أن المؤلف نقل البيتين من ديوان ابن القيسراني وهو يقول إن الديوان كله بخطه وهذا يستوقف النظر .
( 3 ) سقط البيت سهوا من ق .