تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقال ابن قتيبة في كتاب « طبقات الشعراء » « 1 » : قال أبو ضرار الغنوي « 2 » : رأيت مية وإذا معها بنون لها ، فقلت : صفها لي ، قال : مسنونة الوجه طويلة الخد شماء الأنف ، عليها وسم جمال ، قلت : أكانت تنشدك شيئا مما قال فيها ذو الرمة ؟ قال : نعم . ومكثت مية زمانا تسمع شعر ذي الرمة ولا تراه ، فجعلت للّه تعالى عليها أن تنحر بدنة يوم تراه ، فلما رأته رأت رجلا دميما أسود ، وكانت من أهل الجمال ، فقالت : واسوأتاه ، وابؤساه ! فقال ذو الرمة « 3 » :
على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب العار لو كان باديا ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة الشعر الذي لجّ فانقضى * بميّ ولم أملك ضلال فؤاديا
[ ويروى أن ذا الرمة لم ير مية قط إلا في برقع ، فأحبّ أن ينظر إلى وجهها فقال :
جزى اللّه البراقع من ثياب * عن الفتيان شرّا ما بقينا يوارين الملاح فلا نراها * ويخفين القباح فيزدهينا
فنزعت البرقع عن وجهها ، وكانت باهرة الحسن ، فلما رآها مسفرة قال :
على وجه ميّ مسحة من ملاحة
البيت المقدم ، فنزعت ثيابها وقامت عريانة ، فقال :
ألم تر أن الماء يخبث طعمه
البيت المذكور ، فقالت له : أتحب أن تذوق طعمه ؟ قال : إي واللّه ، فقالت
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : 439 . ( 2 ) الشعر والشعراء : أبو سوار الغنوي . ( 3 ) أكثر المصادر على أن هذه الأبيات موضوعة على لسان ذي الرمة ( انظر مثلا الأغاني : 327 ) والمؤلف ينقل هنا عن ابن قتيبة .