فإن يك نور من شهابك قد خبا * فيا طالما جلّى دجى الليل ثاقبه
فقد لاح بالملك العزيز محمد * صباح هدى كنا زمانا نراقبه
فتى لم يفته من أبيه وجدّه * إباء وجدّ غالبا من يغالبه
ومن كان في المسعى أبوه دليله * تدانى له الشّأو الذي هو طالبه
وبالصالح استعلى صلاح رعية * لها منه رعي ليس يقلع راتبه
فحسب الورى من أحمد ومحمد * مليكان من عاداهما ذلّ جانبه
هما أحرزا علياء غازي بن يوسف * وما ضيّعا المجد الذي هو كاسبه
فأفق الورى لولاهما كان أظلمت * مشارقه من بعده ومغاربه
سيحمي على رغم الليالي حماهما * عوالي قنا تردي الأسود ثعالبه
فكم من ملمّ جلّ موقع خطبه * فساءت مباديه وسرّت عواقبه
فيا قمري سعد أطلّا على الدجى * فولى وما ألوى على الأرض « 1 » هاربه
أيمكث في الشّهباء عبد أبيكما * ومادحه أم تستقل نجائبه
فإن شئتما بعد الغياث أغثتما * مصاب سهام فوّقتها مصائبه
كأن لم أقف أجلو التهاني أمامه * وتضحك في وجه الأماني مواهبه « 2 »
فهنّيتما ما نلتما وبقيتما * لإعلاء ملك ساميات مراتبه
وهذه القصيدة مع جودتها فيها مواضع مأخوذة من مرثية الفقيه عمارة اليمني للصالح بن رزّيك ، وبعضها مذكور في ترجمة الصالح ، وكأنه قد نسج على منوالها ، فإنها على وزنها وإن كان حرف الروي مختلفا ، فقد استعمل هاء الوصل كما استعمله عمارة ، والظاهر أنه كان قد وقف عليها فقصد مضاهاتها « 3 » .
145 وقام بالأمر ومملكة حلب من بعده : ولده الملك العزيز غياث الدين أبو المظفر محمد ابن الملك الظاهر ، ومولده يوم الخميس خامس ذي الحجة
هامش
( 1 ) س : الأفق ، وفي الحاشية : خ : الأرض . وقد سقط البيت من لي .
( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في م بعد حذف كثير من أبيات القصيدة .
( 3 ) هنا تنتهي الترجمة في بر س ل ن لي بعد ذكر ترجمة راجح الحلي .