له : تذوق الموت قبل أن تذوقه ، واللّه أعلم ] « 1 » .
ومن شعره السائر فيها « 2 » :
إذا هبّت الأرواح من نحو جانب * به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كلّ نفس حيث كان « 3 » حبيبها
وكان « 4 » ذو الرمة يشبّب « 5 » بخرقاء أيضا ، وهي من بني البكاء بن عامر بن صعصعة وسبب تشبيبه بها أنه مر في سفر ببعض البوادي ، فإذا خرقاء خارجة من خباء ، فنظر إليها فوقعت في قلبه ، فخرق إداوته ودنا منها يستطعم كلامها ، فقال : إني رجل على ظهر سفر ، وقد تخرقت إداوتي ، فأصلحيها لي ، فقالت :
واللّه ما أحسن العمل وإني لخرقاء ، والخرقاء التي لا تعمل شغلا لكرامتها على أهلها ، فشبب بها ذو الرمة وسماها خرقاء ، وإياها عنى بقوله وهو في غاية المبالغة « 6 » :
وما شنتّا خرقاء واهيتا الكلى * سقى بهما ساق ولم يتبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلما * تذكرت ربعا أو توهمت منزلا
وقال المفضل الضبي « 7 » : كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حججت ، فقال لي يوما : هل لك أن أريك خرقاء صاحبة ذي الرمة ؟ فقلت له : إن فعلت فقد بررتني ، فتوجهنا جميعا نريدها ، فعدل بي عن الطريق بقدر ميل ، ثم أتينا
هامش
( 1 ) انفردت ر بما وضعناه بين معقفين .
( 2 ) ديوانه : 66 - 67 .
( 3 ) ر والمختار : حيث حل .
( 4 ) يتابع المؤلف النقل عن ابن قتيبة .
( 5 ) و : تشبب .
( 6 ) أدرج البيتان في ملحقات الديوان : 671 وقول المؤلف إن الشاعر عنى صاحبته خرقاء بهذين البيتين من التأويل الذي لا داعي له .
( 7 ) الشعر والشعراء : 440 .