وله كل معنى مليح في الترسل ، وكان يعارض القاضي الفاضل في رسائله ، فإذا أنشأ رسالة أنشأ مثلها ، وكان بينهما مكاتبات ومجاوبات ، ولم يكن له في النظم شيء حسن ، وسأذكر منه أنموذجا وهو :
ثلاثة تعطي الفرح * كأس وكوب وقدح
ما ذبح الزق لها * إلا وللهم ذبح
وكان كثيرا ما ينشد :
قلب كفاه من الصبابة أنه * لبّى دعاء الظاعنين وما دعي
ومن الظنون الفاسدات توهمي * بعد اليقين بقاءه في أضلعي
وهذان البيتان من جملة أبيات للفقيه عمارة اليمني - المقدم ذكره .
ومحاسنه كثيرة ، وقد طال الشرح .
وذكره أبو البركات ابن المستوفي في « تاريخ إربل » وبالغ في الثناء عليه وقال :
ورد إربل في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وستمائة ، وكانت ولادته بجزيرة ابني عمر في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ؛ وتوفي في إحدى الجماديين سنة سبع وثلاثين وستمائة ، ببغداد ، وقد توجه إليها رسولا من جهة صاحب الموصل ، وصلي عليه من الغد بجامع القصر ودفن بمقابر قريش في الجانب الغربي بمشهد موسى بن جعفر ، رضى اللّه عنهما .
قال أبو عبد اللّه محمد بن النجار البغدادي في « تاريخ بغداد » : توفي يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة ، وهو أخبر ، لأنه صاحب هذا الفن ، وقد مات عندهم .
هامش
- مستفتحة بالهناء وسعادة الآناء وإشادة الثناء إذ كان أمل غيره من دهره إشادة البناء ؛ نوضح لعلمكم الكريم أننا سطرناها والنيل المبارك بحمد اللّه قد وفى ، وعفى من آمال القائظة ما عفى ، ومرعى البلاد خصيب ، والري قد قتل المحل وكفه من دمه خضيب ، والديار المصرية قد تجمع بها اشتات المحاب وغنيت بمواقع نيلها عن تحمل منة السحاب ؛ وقوله في الدعاء : « وإشادة الثناء إذ كان أمله من غيره إشادة البناء » فيه معنى قصده يحتاج إلى إيضاح وهو : أن الحاكم المباشر قبل الوالد كان يكثر في مجالسه القول : عمرت في الأوقات كذا وبنيت للأيتام كذا ، واللّه أعلم ؛ ا ه » .