وغيره وكان تام المعرفة بفنه ، رأسا في الاعتزال داعيا إليه ، ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة ، رضي اللّه عنه في الفروع ، فصيحا ، وكان في الفقه فاضلا وله عدة تصانيف نافعة منها : « شرح المقامات » للحريري ، وهو على وجازته مفيد محصل للمقصود ، وله كتاب « المغرب » « 1 » تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها الفقهاء من الغريب ، وهو للحنفية بمثابة كتاب الأزهري للشافعية ، وما أقصر فيه ، فإنه أتى جامعا للمقاصد ، وله « المعرب في شرح المغرب » وهو كبير وقليل الوجود ، وله « الاقناع » في اللغة و « مختصر الاقناع » و « مختصر إصلاح المنطق » و « المصباح » في النحو و « المقدمة » المشهورة في النحو أيضا ، وله غير ذلك ، وانتفع الناس به وبكتبه .
ودخل بغداد حاجّا سنة إحدى وستمائة وكان معتزلي الاعتقاد ، وجرى له هناك مباحث مع جماعة من الفقهاء ، وأخذ أهل الأدب عنه . وكان سائر الذكر مشهور السمعة بعيد الصيت . وله شعر ، فمن ذلك - وفيه صناعة :
وزند ندى فواضله وريّ * ورند ربا فضائله نضير
ودر جلاله أبدا ثمين * ودر نواله أبدا غزير
وله أيضا :
وإني لأستحيي من المجد أن أرى * حليف غوان أو أليف أغاني
وله أيضا :
تعامى زماني عن حقوقي وإنه * قبيح على الزرقاء تبدي تعاميا
فإن تنكروا فضلي فإن رغاءه * كفى لذوي الأسماع منكم مناديا
وله أشعار كثيرة يستعمل فيها التجانيس .
وكانت ولادته في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بخوارزم ، وهو كما يقال خليفة الزمخشري ، فإنه توفي في تلك السنة بتلك البلدة كما سبق في ترجمته .
هامش
( 1 ) ق ر ص : المعرب .