الواقعة كانت بين الحكم المستنصر باللّه بن عبد الرحمن الناصر لدين اللّه ، وهو المرواني صاحب الأندلس وبين العزيز المذكور ، وأن المستنصر كتب إلى العزيز يسبه ويهجوه ، فكتب إليه العزيز هذه الكلمات « 1 » واللّه أعلم بالصواب .
وقد تقدم في ترجمة جده المهدي « 2 » عبيد اللّه طرف من أخبار نسبهم والطعن فيه ، وأكثر أهل العلم بالنسب لا يصححونه ، وقد تقدم في ترجمة الشريف أبي محمد عبد اللّه بن طباطبا ما دار بينه وبين المعز والد هذا العزيز في أمر النسب وما أجاب به المعز ، وصار هذا كالمستفيض بين الناس . وفي مبادي ولاية العزيز المذكور صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها مكتوب :
إنا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر في الجامع
إن كنت فيما تدّعي صادقا * فاذكر أبا بعد الأب الرابع « 3 »
وإن ترد تحقيق ما قلته * فانسب لنا نفسك كالطائع
أو لا دع الأنساب مستورة * وادخل بنا في النسب الواسع
فإنّ أنساب بني هاشم * يقصر عنها طمع الطامع
وإنما قال : « فانسب لنا نفسك كالطائع » لأن هذه القضية « 4 » جرت في خلافة الطائع للّه خليفة بغداد .
وصعد العزيز يوما آخر المنبر « 5 » ، فرأى ورقة فيها مكتوب :
بالظلم والجور قد رضينا * وليس بالكفر والحماقه
هامش
( 1 ) لخص هذه الحكاية في المختار بقوله « وقيل إن هذه القضية بالعكس وأن العزيز نزارا المجيب وأن المرواني الكاتب المبتدىء » وعلق معلق في الهامش بقوله : « لا ينبغي أن تكون بالعكس إذ لا خلاف في أمر الخلفاء الأمويين بالأندلس ولم يقدح أحد في نسبهم بخلاف الفاطميين إذ نسبهم مطعون فيه جدا » .
( 2 ) المختار : في ترجمة أبيه المعز .
( 3 ) ق ن ر : السابع .
( 4 ) المختار : القصة .
( 5 ) ق : وصعد المنبر يوما آخر أعني العزيز .