وكان شاعرا جزل القول ، مقدما على أهل وقته ، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات ، وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده .
ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في « تاريخ بغداد » وأثنى عليه وقال :
كنت أراه يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات ، يعني ببغداد ، ويقرأ عليه ديوان شعره ولم يقدر لي أسمع منه شيئا .
وذكره أبو الحسن الباخرزي - المقدم ذكره - في كتاب « دمية القصر » فقال في حقه : هو شاعر ، له في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب ، تجلى تحت كل كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصيدة من قصائده بيت ، يتحكم عليه لو وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب عن الذنوب ؛ ثم عقب هذا الكلام بذكر مقاطيع من شعره وأبيات من جملة قصائده .
وذكره أبو الحسن علي بن بسّام في كتاب « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » وبالغ في الثناء عليه وذكر شيئا من شعره . ومن نظمه المشهور قصيدته التي أولها « 1 » :
سقى دارها بالرقمتين وحيّاها * ملثّ يحيل الترب في الدار أمواها
ومنها :
وكيف بوصل الحبل من أمّ مالك * وبين بلادينا زرود وحبلاها
يراها بعين الشوق قلبي على النوى * فيحظى ، ولكن من لعيني برؤياها
فلله ما أصفى وأكدر حبها * وأبعدها مني الغداة وأدناها
إذا استوحشت عيني أنست بأن أرى * نظائر تصبيني إليها وأشباها
وأعتنق الغصن الرطيب لقدّها * وأرشف ثغر الكأس أحسبه فاها
ويوم الكئيب استشرفت لي ظبية * مولهة قد ضل بالقاع خشفاها
يدلّه خوف الثكل حبة قلبها * فتزداد حسنا مقلتاها وليتاها
فما ارتاب طرفي فيك يا أم مالك * على صحة التشبيه أنك إياها
هامش
( 1 ) ديوانه 4 : 183 .